خليل الصفدي
226
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
كان . فهرب إلى الجزيرة الفراتية « 1 » ، فكتب وراءه فهرب إلى الشامات « 2 » فظفروا به . فحملوه مقيّدا . فلما صار بين يديه ، قال : يا بن اللخناء : أنت القائل في قصيدتك للقاسم بن عيسى ( كل من ) في الأرض من عرب . - البيتين - جعلتنا ممّن نستعير المكارم منه ونفتخر به . فقال : يا أمير المؤمنين . أنتم أهل بيت لا يقاس بكم ، لأنّ اللّه اختصّكم لنفسه على عباده . وآتاكم الكتاب والحكم ، وآتاكم ملكا عظيما [ 78 ب ] وإنّما ذهبت في قولي إلى أقران وأشكال للقاسم بن عيسى من الناس . فقال : واللّه ما أبقيت من أحد ، ولقد أدخلتنا في الكلّ وما أستحلّ دمك بهذا . ولكن نكفّرك في شعرك حيث تقول في عبد ذليل مهين : أنت الذي تنزل الأيّام منزلها * وتنقل الدّهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال « 3 » ذاك هو اللّه تعالى يفعله . أخرجوا لسانه من قفاه . ففعلوا به ذلك فمات . وقال المأمون يوما لأبي دلف وهو مقطّب : أنت الذي يقول فيك الشاعر :
--> ( 1 ) الجزيرة الفراتية : هي البلاد الواقعة بين دجلة والفرات في الشمال الشرقي من سورية ، وضموا إليها كثيرا من البلدان الواقعة على الجانب الآخر الأيمن من الفرات من بر الشام لقربها من بلاد الجزيرة . ( انظر بلدان الخلافة الشرقية ص 114 ، تقويم البلدان ص 273 وأحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي ص 136 - 151 ففيه فصل كامل عن هذه الجزيرة تحت عنوان ( إقليم أقور ) . ( 2 ) يراد بالشامات بلاد الشام . ( 3 ) الخبر في الأغاني 8 / 252 . وهما في ديوان العكوك من قصيدة في ثمانية أبيات مطلعها : لولا أبي دلف لم تحي عارفة * ولم ينوء نوء مأمول بآمال وهما البيتان الرابع والخامس فيها .